عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
615
الإيضاح في شرح المفصل
أعطى ؟ « 1 » فقيل : أعطاه درهما « 2 » ، فصار « درهما » مثل « والشّمس » في الاحتمال . وأمّا « الضّارب زيدا أمس » فهو نصّ في إعمال الماضي ، إلّا أنّ الفرق بينه وبين صور الخلاف أنّ هذا دخل على اسم موصول قياسه أن يوصل بجملة ، ولا يكون اسم الفاعل مقدّرا جملة إلّا بتقديره فعلا ، فقوي تقدير الفعل فيه توفيرا لما يقتضيه الموصول من الجملة ، فلا يلزم من إعمال اسم الفاعل في الموضع الذي قوي تقدير كونه فعلا لملازم له وإن كان ماضيا إعماله في الموضع الذي انتفى عنه ذلك المقوّي ، فثبت أنّ الوجه ما عليه الجماعة في ترك إعمال [ اسم الفاعل بمعنى ] « 3 » الماضي إذا لم يكن فيه لام التعريف . وأمّا قوله تعالى : وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ وأمثاله فهذه إنّما تكون في موضع الأحوال ، والأحوال يقصد بها التعبير عن ذكر « 4 » الفعل في حال وقوعه [ حكاية عن الحال الماضية ] « 5 » ، حتّى كأنّه واقع ، ولذلك يقع الفعل المضارع في موضعها ، فتقول : « جاءني رجل أمس يضرب عمرا » ، وتقول : « سرت أمس حتّى أدخل البلدة » بالرّفع ، ولولا قصد التعبير « 6 » عن الحال [ الماضية ] « 7 » لم يستقم وقوع المضارع ، فنزّل منزلة فعل الحال لأنّه المقصود ، فلا يلزم من إعمال اسم الفاعل وإن كان المدلول ماضيا إذا قصد به الدّلالة على حال وقوعه إعمال اسم الفاعل وهو ماض من كلّ وجه ، فحصل الفرق بينهما . قوله : « ويشترط اعتماده » . على ما ذكر إلّا عند الفرّاء « 8 » ، فإنّه يجيز إعماله غير معتمد ، فأمّا وجه اعتماده على
--> ( 1 ) بعدها في د : « أمس زيدا » . غير لازمة . ( 2 ) هذا تأويل الجرمي وأبي علي الفارسي ، ورده ابن يعيش انظر شرح المفصل له : 6 / 77 ، وشرح التسهيل لابن مالك ، 3 / 78 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 200 ، وارتشاف الضرب : 3 / 184 ( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 4 ) في الأصل . ط : « ذلك » ، وما أثبت عن د . ( 5 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 6 ) في ط : « التغيير » . تصحيف . ( 7 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 8 ) عبارة النحويين أنّ الأخفش والكوفيين أجازوا إعمال اسم الفاعل وإن لم يعتمد على نفي أو استفهام ، انظر أمالي ابن الشجري : 3 / 220 ، [ تحقيق د . طناحي ] وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 79 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 274 ، وما تقدّم ورقة : 42 أمن الأصل .